هل يمكن للذهب التعافي بعد عمليات البيع في عام 2026؟ 3 سيناريوهات تجدر مراقبتها
شهد الذهب ظروفاً متباينة للغاية خلال عام 2026.
استهل المعدن النفيس العام بموجة صعود استثنائية أخرى، متجاوزاً حاجز 5500 دولار للأونصة في شهر يناير. لكن المسار تغير بعد ذلك بشكل حاد؛ إذ هبط سعر الذهب إلى ما دون 4000 دولار بحلول يونيو، ثم عاود الارتفاع خلال أغسطس، قبل أن يدخل في مرحلة صعبة أخرى مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار.
وبحلول الثالث من نوفمبر، كان الذهب الفوري يُتداول عند مستوى يقارب 3914 دولاراً، أي أقل بنحو 30% من ذروته المسجلة في يناير عند قرابة 5595 دولاراً. وكان المعدن قد سجل تعافياً بنسبة تزيد عن 2% قبل ذلك بيوم واحد فقط، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوياته خلال عام.
وفي ظل هذا التعافي، يبرز تساؤل جوهري: هل سيواصل سعر الذهب صعوده، أم أن هذا الارتفاع الأخير ليس سوى استراحة مؤقتة ضمن موجة بيع أوسع؟
الإجابة على هذا السؤال ليست بالأمر البسيط.
فلا تزال هناك عوامل تدعم الذهب حتى في الوقت الراهن؛ إذ تواصل البنوك المركزية شراء المعدن، وتشهد صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب تدفقات كبيرة، فضلاً عن استمرار المخاطر الجيوسياسية. وفي المقابل، أدت عوائد السندات المرتفعة وقوة الدولار إلى خلق بيئة صعبة نسبياً بالنسبة للذهب.
وبناءً عليه، فإن توقعات أسعار الذهب لعام 2026 تعتمد بشكل كبير على تطور هذه العوامل خلال الأشهر المتبقية من العام.
وقبل استعراض السيناريوهات الثلاثة المحتملة، يجدر بنا فهم المسار الذي قاد الذهب إلى وضعه الحالي.
لماذا شهد الذهب عمليات بيع في عام 2026؟
يبدو تراجع الذهب كبيراً بشكل لافت عند مقارنته بمستوياته في مطلع العام.
ففي شهر يناير، تجاوز سعر المعدن حاجز 5500 دولار للأونصة، مسجلاً واحدة من أقوى بداياته السنوية. وبحلول أواخر يونيو، كان السعر قد انخفض إلى ما دون 4000 دولار. وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن التقلبات الفعلية تجاوزت نسبة 50% خلال تلك الفترة، وهو مستوى مرتفع بشكل غير معتاد بالنسبة لسوق الذهب.
ثم شهد شهر أغسطس تحولاً آخر.
إذ ارتفع الذهب بنحو 13% خلال ذلك الشهر، ليغلق عند مستوى يقارب 4563 دولاراً؛ مدفوعاً بعمليات شراء عبر صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) وضعف الدولار. لكن هذا التحسن لم يدم طويلاً؛ إذ اختتم شهر سبتمبر بسعر 4176 دولاراً للأونصة، مسجلاً تراجعاً بنسبة 8.5% خلال الشهر.
إذًا، لماذا انخفض سعر الذهب مجددًا؟
لقد تزامنت عدة تطورات معًا.
- ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ليصل إلى 5.3% خلال شهر سبتمبر.
- ارتفع الدولار الأمريكي بنحو 2% خلال الشهر نفسه.
- ضعفت مراكز العقود الآجلة بشكل ملحوظ.
- أصبحت التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية أقل ملاءمة للذهب.
- أدت أسعار النفط المرتفعة لاحقاً إلى إحياء المخاوف بشأن التضخم، وزادت من احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجدداً.
السيناريو 1: الذهب يتعافى مع بدء انخفاض العوائد
ولتسهيل الأمر، يمكن القول إن تعافياً أقوى للذهب بعد تراجعه سيصبح أكثر إقناعاً إذا بدأت عدة تطورات في الظهور معاً:
- التضخم في الولايات المتحدة يبدأ في التراجع
- عائدات سندات الخزانة تتجه نحو الانخفاض بشكل مستمر
- تراجع التوقعات بشأن رفع آخر لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي
- يفقد الدولار بعضاً من قوته الأخيرة
- يبدأ الذهب في التماسك فوق مستويات سعرية كان قد فقدها سابقاً
لن تقدم جلسة تداول إيجابية واحدة سوى قدر ضئيل جداً من المعلومات.
كما يستحق مستوى 4000 دولار اهتماماً خاصاً؛ فقد انخفض الذهب مؤخراً دون هذا المستوى، وقد يشير تعافٍ مستدام فوقه إلى تزايد قوة الاهتمام بالشراء.
ومع ذلك، لا يزال المستوى القياسي المسجل في يناير، والذي يقارب 5595 دولاراً، بعيداً للغاية.
فالتعافي نحو مستويات التداول السابقة شيء، والعودة الكاملة إلى المستوى القياسي المرتفع شيء آخر تماماً.
السيناريو الثاني: الذهب يتعافى جزئياً ثم يتحرك في مسار عرضي
السيناريو 3: استمرار عمليات بيع الذهب
ما الذي قد يحدد الخطوة القادمة للذهب؟
بعد عام اتسم بمثل هذا التقلب، قد لا يقدم النظر إلى سعر الذهب وحده صورة متكاملة.
وهناك عدة عوامل يمكن أن توفر مزيداً من المعلومات حول الاتجاه الذي يتشكل في باطن السوق.
التضخم في الولايات المتحدة
يظل التضخم ذا أهمية بالغة لأنه يؤثر على التوقعات المتعلقة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي. فارتفاع التضخم قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة، بينما قد تُغير المؤشرات المنخفضة التوقعات الحالية تدريجياً.
عائدات سندات الخزانة
أظهر الذهب حساسية ملحوظة تجاه عوائد السندات خلال عام 2026. لذا، فإن حدوث تراجع مستمر في عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات سيكون أمراً يستحق المراقبة، بالتزامن مع أي تعافٍ في أسعار الذهب.
الدولار الأمريكي
غالبًا ما يتحرك الدولار والذهب في اتجاهين متعاكسين، رغم أن هذه العلاقة ليست ثابتة بالضرورة. ومن شأن استمرار قوة الدولار أن يجعل البيئة أكثر صعوبة بالنسبة للذهب، لا سيما إذا اقترن ذلك بعوائد مرتفعة.
تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة
ومن المثير للاهتمام أن صناديق المؤشرات المتداولة حافظت على قوتها حتى خلال فترات انخفاض الأسعار الكبيرة. ويشير استمرار تدفق الاستثمارات إلى أن بعض المستثمرين ما زالوا يعتبرون الذهب جذاباً حتى مع انخفاض الأسعار.
مشتريات البنك المركزي
تظل البنوك المركزية إحدى أقوى المصادر الهيكلية للطلب؛ فقد زادت مشترياتها في الربع الثالث بالفعل، على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار الذهب.
نطاق 4000 دولار
وأخيراً، قد يراقب المتداولون عن كثب سلوك الذهب عند مستوى 4000 دولار؛ فهذا المستوى سبق أن تم تجاوزه عدة مرات خلال العام، وقد يظل محتفظاً بأهميته النفسية.
توقعات سعر الذهب لعام 2026: ماذا سيحدث بعد ذلك؟
من المثير للاهتمام أن كل جانب من جوانب سوق الذهب تقريباً يقدم حالياً إشارة مختلفة قليلاً:
شهدت الأسعار انخفاضاً حاداً.
ولا تزال عوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة.
كما حافظ الدولار على قوته.
وفي الوقت ذاته، لا تزال صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) تشهد تدفقات كبيرة، وتواصل البنوك المركزية شراء الذهب بوتيرة ملحوظة.
وهذا ما يجعل توقعات أسعار الذهب لعام 2026 مثيرة للاهتمام بشكل خاص.
فقد يؤدي تراجع العوائد إلى تهيئة الظروف اللازمة لتعافٍ أوسع في أسعار الذهب، بينما قد يوفر استمرار عمليات الشراء من قِبل البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة دعماً إضافياً.
وإذا لم يطرأ تغيير يُذكر على المشهد الاقتصادي الكلي، فقد يمر الذهب بفترة من الاستقرار (أو التماسك السعري) بعد التقلبات الهائلة التي شهدها هذا العام.
أما إذا استمر التضخم في دفع أسعار الفائدة نحو الارتفاع، مع بقاء الدولار قوياً، فقد يشهد تصحيح أسعار الذهب استمراراً في اتجاهه الهبوطي حتى عام 2026.
وفي الوقت الراهن، تشير الأيام الأولى من شهر نوفمبر إلى أن المشترين لم يختفوا تماماً من السوق؛ ومع ذلك، يظل هذا التعافي طفيفاً مقارنة بالانخفاض الذي أعقب تسجيل الأسعار لمستويات قياسية في يناير.
وبناءً عليه، قد يجد المتداولون الذين يبحثون عن مستهدفات سعرية للذهب في عام 2026 أن مراقبة تحركات عوائد السندات، وتوقعات أسعار الفائدة، والتدفقات الاستثمارية، أكثر فائدة من الاعتماد على أي توقعات سعرية محددة.
لقد غيّر الذهب مساره عدة مرات بالفعل خلال هذا العام.
ولا يوجد ما يدعو للافتراض بأن الأشهر الأخيرة من العام ستكون بالضرورة أكثر استقراراً أو وضوحاً.





نوفمبر 03,2026
By admin